محمد بن جرير الطبري

141

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فصاعد بها وهم فيها في دجلة ، فلما حاذوا الدار التي فيها ابن المعتز ومحمد بن داود صاحوا بهم ، ورشقوهم بالنشاب ، فتفرقوا ، وهرب من في الدار من الجند والقواد والكتاب ، وهرب ابن المعتز ، ولحق بعض الذين بايعوا ابن المعتز بالمقتدر ، فاعتذروا بأنه منع من المصير اليه ، واختفى بعضهم فأخذوا وقتلوا وانتهب العامة دور ابن داود والعباس بن الحسن ، وأخذ ابن المعتز فيمن أخذ . وفي يوم السبت لأربع بقين من شهر ربيع الأول منها سقط الثلج ببغداد من غدوه إلى قدر صلاه العصر ، حتى صار في الدور والسطوح منه نحو من أربعة أصابع ، وذكر انه لم ير ببغداد مثل ذلك قط . وفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول منها ، سلم محمد بن يوسف القاضي ومحمد بن عمرويه وأبو المثنى وابن الجصاص والأزرق كاتب الجيش في جماعه غيرهم إلى مؤنس الخازن ، فترك أبا المثنى في دار السلطان ، ونقل الآخرين إلى منزله ، فافتدى بعضهم نفسه ، وقتل بعضهم ، وشفع في بعض فاطلق . وفيها كانت وقعه بين طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث وسبكرى غلام عمرو بن الليث ، فاسر سبكرى طاهرا ، ووجهه مع أخيه يعقوب بن محمد إلى السلطان وفيها وجه القاسم بن سيما مع جماعه من القواد والجند في طلب حسين بن حمدان بن حمدون ، فشخص لذلك حتى صار إلى قرقيسيا والرحبه والدالية ، وكتب إلى أخي الحسين عبد الله بن حمدان بن حمدون بطلب أخيه ، فالتقى هو واخوه بموضع يعرف بالأعمى بين تكريت والسودقانيه بالجانب الغربي من دجلة ، فانهزم عبد الله ، وبعث الحسين يطلب الأمان ، فاعطى ذلك ولسبع بقين من جمادى الآخرة منها وافى الحسين بن حمدان بغداد ، فنزل باب حرب ، ثم صار إلى دار السلطان من غد ذلك اليوم ، فخلع عليه وعقد له على قم وقاشان . ولست بقين من جمادى الآخرة ، خلع على ابن دليل النصراني كاتب يوسف